ابن قتيبة الدينوري

554

الشعر والشعراء

990 * حكى الهيثم ( بمن عدىّ ) عن أبي مسكين ( 1 ) قال : خرج منّا فتى حتى إذا كان ببئر ميمون ، إذا جماعة على جبل من تلك الجبال ، وإذا بينهم فتى قد تعلَّقوا به ، مديد القامة طوال أبيض ، جعد الشعر أعين ، أحسن من رأيت من الرجال ، وإذا هو مصفرّ مهزول شاحب اللون ، قال : فسألت عنه ؟ فقالوا : هذا قيس الذي يقال له المجنون ( 2 ) ، خرج به أبوه الملوّح حين ابتلى بما ابتلى به إلى الحرم مستجيرا بالبيت ، لعلّ اللَّه أن يفرّج عنه ، ومن رأيه أن يستجير بقبر النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فقلت : ما يصنع هاهنا وما لكم تمسكونه ؟ قالوا : لما يصنع بنفسه ، فإنّه يصنع بها صنيعا يرحمه منه عدوّه ، ويقول : أخرجوني أتنسّم صبا نجد ، فنخرجه إلى هاهنا ، فيستقبل بلاد نجد عسى أن تهبّ له الصّبا ، ونكره أن نخلَّى سبيله فيرمى بنفسه من الجبل ، فلو شئت دنوت منه فأعلمته أنّك قدمت من نجد فيسألك عنها وعن بلاده فتخبره ، فقلت : أفعل ، فقالوا : يا أبا المهدى ! هذا رجل قدم من ( بلاد ) نجد ، فتنفّس تنفّسا ظننت أنّ كبده قد انصدعت ، ثم جعل يسألني عن واد واد وموضع موضع ، وأنا أصف ( ذلك ) له ، وهو يبكى أحرّ بكاء وأوجعه للقلب ، ثم قال : ألا ليت شعري عن عوارضتى قنى * لطول اللَّيالى هل تغيّرتا بعدى ( 3 ) ومن علويّات الرّياح إذا جرت * بريح الخزامى هل تهبّ على نجد وعن أقحوان الرّمل ما هو فاعل * إذا هو أسرى ليلة بثرى جعد

--> ( 1 ) س ف « عن أبي المسكين » . والقصة في الأغاني 1 : 169 . ( 2 ) س ف « فقلت : من هذا ؟ وما بالكم تمسكونه ؟ فقالوا : مجنون » إلخ . ( 3 ) « قنا » بفتح القاف والنون مقصور : جبل في بلاد طيىء . و « عوارض » بضم العين : جبل ببلاد طيىء أيضا ، يقال : فيه قبر حاتم الطائي . وفى الأغاني « عوارضتى قبا » بالباء . وهو تصحيف . وفي ياقوت 7 : 163 أن قوما صحفوا « قنا » في بيت آخر ورووه « قبا بالباء فلا يعاج به » . وهذه الأبيات فيه أيضا 6 : 236 وزاد بيتا بعد الأول .